يوسف بن يحيى الصنعاني

347

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وقد وجّه به فأجاد وجاء بالتورية في الحشيش وهو الشهدانق بالفارسية ويعرف بخمر الفقراء لإسكاره ، وذلك أن طبعه ملاء الرأس بخارا فيخمّر العقل ، وهو حار يابس في أول الثالثة يخفف البلغم بارد بالعرض وهو يطرد الرياح وبذلك يضعف الوقاع ، وهو عقار قديم ذكرته اليونان ، وقيل : انه بارد يسكر بالتخدير كلبن الخشخاش . وما أحسن قول الشباب الظريف محمد بن العفيف التلمساني : زار وجيب الظلام منسدل * فانشق ثوب الدجى عن الفجر وبت من صدغه ومبسمه * أجمع بين الحشيش والخمر أخذه القاضي زين الدين بن الوردي « 1 » فقال : ومليح قال جهرا * يا نفوس الناس عيشي من رضابي وعذاري * بين خمر وحشيش وقال المقريزي : قال الحسن بن محمد في كتاب السوانح الأدبية في مدائح العينيّة : سألت الشيخ جعفر بن محمد الشيرازي ببلدة تستر سنة 658 عن السبب في الوصول إلى هذا العقار ووقوعه إلى الفقراء خاصّة ، فذكر لي : إن شيخه الشيخ حيدر كان كثير الرياضة والمجاهدة ، قليل استعمال القوت ، وكان مقيما بجبل بين نشاور وما وراه وله بجبل هناك زاوية وفي صحبته جماعة من الفقراء ومكث به أكثر من عشر سنين لا يخرج منها ولا يدخل عليه أحد غيري ، ثمّ إن الشيخ طلع يوما وقد اشتدّ الحرّ وقت القائلة منفردا بنفسه إلى الصحراء ثم عاد وقد علا وجهه نشاط وسرور خلاف ما كنّا نعهد من حاله قبل ، فأذن لأصحابه في الدخول عليه ، فلما رأينا الشيخ على هذه الحالة من المؤانسة بعد اعتزاله تلك المدة في الخلوة سألناه ، فقال : بينما أنا في خلوتي إذ أخطر ببالي الخروج إلى الصحراء منفردا ، فخرجت فوجدت كل شيء من النبات ساكنا لا يتحرك لعدم الريح وشدّة القيظ ، ومررت بنبات له ورق فرأيته في تلك الحال يميس بلطف ويتحرك من غير عنف كالثمل النشوان ، فجعلت أقطف منها أوراقا فآكلها فحدث عندي من الارتياح ما شاهدتموه ، ثم قمنا فأرانا إيّاه ، فقلنا : هذا نبات يقال له :

--> ( 1 ) عمر بن المظفر ، مرت ترجمته بهامش سابق .